النووي
24
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا اتِّخَاذَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، فَهُوَ كَإِتْلَافِ مَا لَا صَنْعَةَ لَهُ . وَلَوْ أَتْلَفَ مَا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ وَالسَّبِيكَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ مِثْلِيٌّ ، ضَمِنَ مِثْلَهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا كَسَائِرِ الْمُتَقَوَّمَاتِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ ، إِلَّا إِذَا كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَكَانَتِ الْقِيمَةُ تَزِيدُ عَلَى الْوَزْنِ ، فَحِينَئِذٍ يُقَوَّمُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَيَضْمَنُ بِهِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ . فَصْلٌ إِذَا تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ ، فَقَدْ يَكُونُ مُتَقَوَّمًا ثُمَّ يَصِيرُ مِثْلِيًّا ، وَعَكْسُهُ ، وَمِثْلِيًّا فِيهِمَا ، وَمُتَقَوَّمًا فِيهِمَا . الْحَالُ الْأَوَّلُ : كَمَنْ غَصَبَ رَطْبًا وَقُلْنَا : إِنَّهُ مُتَقَوَّمٌ فَصَارَ تَمْرًا ، ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ : يَضْمَنُ مِثْلَ التَّمْرِ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَشْبَهُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ الرَّطْبُ أَكْثَرَ قِيمَةً لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِئَلَّا تَضِيعَ الزِّيَادَةُ ، وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ أَكْثَرَ أَوِ اسْتَوَيَا لَزِمَهُ الْمِثْلُ ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مِثْلِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ الرُّطَبِ . الْحَالُ الثَّانِي : كَمَنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا ، وَتَلِفَ الدَّقِيقُ عِنْدَهُ أَوْ جَعَلَهُ خُبْزًا وَأَتْلَفَهُ ، وَقُلْنَا : لَا مِثْلَ لِلدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ ، أَوْ تَمْرًا وَاتَّخَذَ مِنْهُ خَلًّا بِالْمَاءِ ، فَعَلَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ : يَضْمَنُ الْمِثْلَ وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ ، وَعَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ الْمُتَقَوَّمُ أَكْثَرَ قِيمَةً غَرِمَهَا ، وَإِلَّا فَالْمِثْلُ ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : يَغْرَمُ أَكْثَرَ الْقِيَمِ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا قِيلَ : مَنْ غَصَبَ حِنْطَةً فِي الْغَلَاءِ فَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ طَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي الرُّخْصِ ، فَهَلْ يُغَرِّمُهُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ ، لَمْ يَصِحَّ